ابن القلانسي

171

تاريخ دمشق

وفيها توفي أبو علي الحسين بن سعيد بن محمد بن سعيد العطار بدمشق ، في يوم الجمعة من صفر ، وكان من أعيان شهودها ، وحدث عن جماعة . سنة سبع وستين وأربعمائة فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة القائم بأمر اللّه أبي جعفر عبد اللّه بن الإمام القادر باللّه في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان ، وأمه أم ولد تسمى قطر الندى رومية ، وأدركت خلافته وماتت في رجب سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ، وكان مولده في الساعة الثالثة من نهار يوم الخميس ، وقيل الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وتولى الأمر بعد أبيه وعمره إحدى وثلاثون سنة في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ( ومات ) « 1 » وعمره ست وسبعون سنة ، وكانت أيامه أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأياما ، وكان جميلا مليح الوجه أبيض اللون مشربا حمرة ، حسن الجسم أبيض الرأس واللحية ، ورعا متدينا زاهدا عالما « 2 » ، وكان رحمه اللّه قد بلي من أرسلان الفساسيري بما بلي إلى أن أهلكه اللّه وأراحه ، بالعزائم السلطانية ، حسب ما تقدم به شرح الحال . وروي عنه أنه لما اعتقل في الحديثة كتب رقعة ، وأنفذها إلى مكة حرسها اللّه تعالى مستعديا ( 61 ظ ) إلى اللّه تعالى على الفساسيري ، وعلقت على الكعبة ، ولم تحط عنها إلى أن ورد الخبر بخروجه من الاعتقال من الحديثة ، وعوده إلى داره ، وهلاك عدوه الفساسيري ، وعنوانها :

--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق . ( 2 ) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 467 / وتحدث عن أسباب وفاته ، فبين أن الأمراض أخذت تنتابه نتيجة للمصائب التي حلت به ، وأنه فصد في أحد الأيام ، فانفجر فصاده في الليل وخرج منه دما كثيرا سبب موته .